سيد ضياء المرتضوي
281
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
هذه الجهة كما صرّح به غير واحد من أصحاب التعليقة على « العروة » ، ومنهم سيّد مشائخنا الإمام الماتن الذي جزم بالمسألة هنا ونفى الإشكال في تقديم حجّة الإسلام ، كما أنّه نفاه هناك في الحاشية بقوله « لا إشكال في أنّه يجب الحجّ لأهمّيته والعذر الشرعي ليس شرطاً للوجوب ولا مقوّماً للاستطاعة فلابدّ من ملاحظة الأهمّ بعد حصول الاستطاعة ولا إشكال في كون الحجّ أهمّ وأمّا بناءً على كون العذر الشرعي دخيلًا في الاستطاعة فلا وجه للفرق بين تقدّم الاستطاعة وتأخّرها » . هذا ، ولا يخفى أنّ المسألة لا تختصّ بمثل نذر الحجّ أو الزيارة الذي يستغرق وقت حجّة الإسلام بل تشمل كلّ نذر أو عهد يمنع الإتيان بها ؛ كما أنّ المانع لا يختصّ بمثل النذر بل يأتي الكلام في كلّ واجب مضادّ للحجّ كما صرّح به في المتن ، ولا بأس بنقل ما ذكره السيّد الفقيه صاحب « العروة » هنا فإنّ فيه بسطاً للكلام ، كما أنّ فيه شيئاً من الاستدلال والإشارة إلى مباني المسألة ؛ قال : « إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين في كلّ عرفة ثمّ حصلت لم يجب عليه الحجّ ، بل وكذا لو نذر إن جاء مسافره أن يعطى الفقير كذا مقداراً ، فحصل له ما يكفيه لأحدهما بعد حصول المعلّق عليه ، بل وكذا إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يصرف مقدار مائة ليرة مثلًا في الزيارة أو التعزية أو نحو ذلك ، فإنّ هذا كلّه مانع عن تعلّق وجوب الحجّ به ، وكذا إذا كان عليه واجب مطلق فورىّ قبل حصول الاستطاعة ، ولم يمكن الجمع بينه وبين الحجّ ، ثمّ حصلت الاستطاعة وإن لم يكن ذلك الواجب أهمّ من الحجّ لأنّ العذر الشرعي كالعقلي في المنع من الوجوب ، وأمّا لو حصلت الاستطاعة أوّلًا ثمّ